خليل الصفدي

70

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات قال سلمة : كان عند المهدي ولد « 1 » يؤدب ولده الرشيد ، فدعاه المهدي يوما وهو يستاك ، فقال له : كيف تأمر من السّواك ؟ فقال : استك يا أمير المؤمنين ، فقال المهدي : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 2 » . ثم قال : التمسوا لنا من هو أفهم من هذا . فقالوا : رجل يقال له عليّ بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة / قدم من البادية قريبا ، فأمر بإحضاره من الكوفة . فساعة دخل عليه قال له : يا عليّ بن حمزة ، قال : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : كيف تأمر من السّواك ؟ قال : سك يا أمير المؤمنين ، قال : أحسنت وأصبت ، وأمر له بعشرة آلاف درهم / . وقال الكسائي : حججت مع الرشيد ، فقدّمت لبعض الصلوات ، فصلّيت فقرأت : ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ « 3 » فأملت « ضعافا » . فلما سلّمت ، ضربوني بالأيدي والنعال وغير ذلك حتى غشي عليّ ، واتصل الخبر بالرشيد ، فوجه بمن استنقذني . فلما جئته قال لي « 4 » : ما شأنك ؟ فقلت : قرأت لهم ببعض قراءات « 5 » حمزة الرديئة ، ففعلوا بي ما بلغ أمير المؤمنين ، فقال : بئس ما صنعت . ثم إن الكسائي ترك كثيرا من قراءات حمزة . وقال : أحضرني الرشيد سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وأخرج إليّ محمد الأمين وعبد اللّه المأمون كأنهما بدران فقال : امتحنهما بشيء . فما سألتهما عن شيء إلا أحسنا الجواب عنه ، فقال لي : كيف تراهما ؟ فقلت « 6 » : [ من الطويل ] أرى قمري أفق وفرعي بشامة * يزينهما عرق كريم ومحتد

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي سائر الروايات : مؤدب . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 156 . ( 3 ) سورة النساء 4 / 9 ، وقد وردت في ب : عليه . ( 4 ) سقطت من ب . ( 5 ) في الأصل : قرآت . ( 6 ) راجع الأبيات في معجم ياقوت والمقتبس .